النويري

146

نهاية الأرب في فنون الأدب

كذا قضى اللَّه للأقلام مذ بريت أن السيوف لها مذ أرهفت خدم وغايره المتنبىّ على الطريق المألوف فقال : حتى رجعت وأقلامى قوائل لي المجد للسيف ليس المجد للقلم اكتب بها أبدا قبل الكتاب بنا فإنما نحن للأسياف كالخدم . وأما الطاعة والعصيان - فإنه قال : هذا النوع استنبطه أبو العلاء المعرّى عند نظره في شعر أبى الطيّب ، وسمّاه بهذه التسمية ، وقال : هو أن يريد المتكلَّم معنى من المعاني « 1 » التي للبديع فيستعصى عليه لتعذّر دخوله في الوزن الذي هو آخذ فيه فيأتي موضعه بكلام غيره يتضمّن معنى كلامه ، ويقوم به وزنه ، ويحصل به معنى من البديع غير « 2 » الذي قصده ، كقول المتنبىّ : يردّ يدا عن ثوبها وهو قادر ويعصى الهوى في طيفها وهو راقد فإنه أراد « 3 » أن يقول : يردّ يدا عن ثوبها وهو مستيقظ ، حتى إذا قال : ويعصى الهوى في طيفها وهو راقد يكون في البيت مطابقة ، فلم يطعه الوزن ، فأتى بقادر في موضع مستيقظ لتضمّنه معناه ، فإن القادر لا يكون إلا مستيقظا وزيادة ، فقد عصاه في البيت الطباق وأطاعه الجناس بين قادر وراقد ، وهو جناس العكس ؛

--> « 1 » كذا في الأصل وحسن التوسل وشرح الباعونية المحفوظ منه نسخة مخطوطة بدار الكتب المصرية تحت رقم 583 بلاغة ؛ وعبارة ابن أبي الإصبع في تحرير التحبير المحفوظ منه نسخة مخطوطة بدار الكتب المصرية تحت رقم 465 بلاغة : « أن يريد المتكلم معنى من معاني البديع » . « 2 » كذا في تحرير التحبير وحسن التوسل . والذي في الأصل : « عن » . « 3 » كذا في حسن التوسل ص 73 ط الوهبية وتحرير التحبير لابن أبي الإصبع . وعبارة الأصل : « فإنه لو أراد » ؛ وقوله : « لو » زيادة من الناسخ بدليل قوله فيما سيأتي « فلم يطعه » بإثبات الفاء ؛ على أنه يؤخذ مما سبق في تعريف هذا القسم من قوله : « أن يريد المتكلم » أن التمثيل لا يتم إلا بأن يكون الشاعر قد أراد ذلك بالفعل .